|
|
|
||||||||||
|
يتبوأ جامع الزيتونة المعمور مكانة خاصّة في تونس اليوم وذلك باعتبار أهميته الدينية والعلمية في تاريخ الإسلام بتونس وإشعاعه العلمي والاجتماعي داخل تونس وخارجها و إعتبارا للرعاية الشاملة من قبل الرئيس زين العابدين بن علي للدين الاسلامي وسهره على معالمه والقائمين عليه. يولي الرئيس بن علي عناية شخصية مباشرة بجامع الزيتونة المعمور، وذلك بإشرافه شخصيا وكل سنة على موكب ختم الحديث الشريف في ليلة القدر المباركة، وهو موكب يحضره كبار رجال الدولة وسفراء البلدان الإسلامية، والعلماء والفقهاء. كما أذن الرئيس بن علي بقرار أصدره بتاريخ 22 فيفري - فبراير - 1992 بأن يتلى القرآن الكريم بدون انقطاع وعلى مدار24 ساعة بجامع الزيتونة المعمور، وهو قرار لم يسبق في تونس وفي غيرها من البلاد الإسلامية أن صدر مثيل له إعلاء لشأن القرآن الكريم، وفي جامع الزيتونة بالذات باعتباره رمز الإسلام في تونس وفي غيرها من البلاد الإسلامية.
و قد أقر الرئيس بن علي، اعتمادات قارة تخصص لتسيير شؤون جامع الزيتونة ودوام صيانته والتجديد الدوري لمستلزماته. وقد جاء ذلك بعد أن تولت الدولة ترميم الجامع وتجديده على كل المستويات، وهو ما شمل أعمدته ونقائشه والصحن وبيت الصلاة والمئذنة وغيرها بما حوّله من جديد إلى مفخرة على المستوى المعماري،تزيد في شموخه وتألقه من موقعه المميز في قلب المدينة العتيقة. كما قرر الرئيس بن علي تركيب أجهزة تكييف الهواء في الجامع المعمور بما يجعل مرتاديه يقومون بشعائرهم في أفضل الظروف.
خصائص معمارية وقد ورد وصف هذا الجامع وابراز مكانته المتميّزة والتعبير عن الانبهار بمعماره ودوره الحضاري في عديد كتب التاريخ. فهذا السرّاج يعجب بتلوين حجارة البناء ووضعها بالاختلاف بعضها الى جانب بعض. وما تحتوي عليه قبّة المحراب من نقيشة بخط كوفي تدل على الامر ببنائها وتاريخها واسم صانعها. و يعتبر الجامع اليوم درة معمارية و معلما حضاريا تسهر الدولة على صيانته.
وتعتبر قبّة الجامع رائعة من روائع الفن التونسي بل ان جامع الزيتونة كله يعد متحفا للفنون القديمة فقد تم إحصاء ما لا يقل عن 400 قطعة رومانية وبيزنطية أعيد استعمالها في المعلم وقد أوتي بها من آثار قرطاج. فالأقواس والأعمدة وتيجان المرمر المتعددة في الجامع تعود أغلبها إلى العهد الروماني ، إلى جانب عدد من البلاطات التي عثر عليها في صحن الجامع الأعظم. وقد كشفت الحفريات سنة 1989 محرابا ، مختفيا وراء المحراب الحالي أكثر ارتفاعا واتساعا ومبنيّا بكل اتقان ، ولا يشكو من أيّ خلل ممّا يؤكد ن المحراب الحالي ليس هو المحراب الأصلي الاغلبي. كما يتمتع جامع الزيتونة بعشرين مدخلا وتفتح كل هذه الأبواب على الصحن ما عدى باب الامام الذي يفتح على بيت الصلاة على يسار المحراب. ومن العناصر الجمالية التي تبهر زائر جامع الزيتونة المئذنة وفخامتها وارتفاعها الذي يصل الى ما يقارب 42 مترا في حين يبلغ عرض قاعدتها 9 أمتار وهي على أربع طوابق. ويعد منبرا الجامع من روائع الفن الاسلامي وتحفه الثمينة النادرة. إن جامع الزيتونة كتاب مفتوح، ووثيقة جمالية ومعمارية وتاريخية قائمة الذات … فقد قال المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب في كتابه "الورقات" : "وليس في هذا الاثر الفريد في العالم ، تاريخ الديار التونسية في مختلف العصور فحسب ، بل فيه أيضا تاريخ الخط العربي ونماذج لتطوره مجموعة في أثر واحد… ".
|