|
|
|
|
||||
|
|
تعدّدت الروايات ... والجامع واحد لقد اختلفت الروايات حول تحديد من قام ببناء هذا الجامع الذي بات ذكر تونس مقترنا به ، ومكّن افريقية من سبق تأسيس أول جامعة علمية اسلامية. فالبكري في كتابه "المسالك والممالك" وابن خلدون في كتابه " العبر" وكذلك السرّاج صاحب "الحلل السندسيّة في تاريخ البلاد التونسيّة" وحسن حسني عبد الوهاب في كتابه "خلاصة تاريخ تونس" يرون أن باني الجامع هو عبيد الله ابن الحبحاب سنة (114 هـ أو 116 هـ / 731 م).
واختلف المؤرخون أيضا في تحديد سنة بناء الجامع ، فمنهم من قال ان ذلك كان سنة (114 هـ) إلا أن البعض وبالرّجوع الى تاريخ دخول ابن الحبحاب الى افريقية واليا عليها (116 ـ 123 هـ/736 ـ 742م) رجّح أن يكون تاريخ بناء جامع الزيتونة هو سنة (116 هـ) وقد رجح ابن أبي الضياف في كتابه "الاتحاف" هذا الرأي الذي تؤكده جلّ المؤلفات المشرقية منها كتاب "الكامل" لابن الاثير. لكن الثابت والأكيد أن أمراء الدولة الاغلبية في القرن الثالث الهجري قد قاموا بتوسيعه وتحسين هندسته وزخرفته ومرافقه. يقول عنه السّراج في كتابه "الحلل السندسية" : "جامع الزيتونة مسجد اذا بدا لك تبلّج نوره اللامع أيقنت أنه الجامع المفرد والمفرد الجامع... ما سرح ناظر المؤمن في أثنائه الا امتلأ علما من بادرات ثنائه يحاكي بجماله أجمل عروس صيغ لها من معادن الطروس قائد حلق الدروس ، لا عيب فيه غير أنه غدا بين أقرانه بمرتبة الصدر واختص بأن يشرح لوارديه الصدر فما ضاق صدر مهموم ودخله إلاّ انفرج وانفتحت له بلطيف عنايته أبواب الفرج". من جهته ذكر العالم الطرابلسي محمد بن مصطفى الأزهري إثر زيارته الى تونس وقد أورده ابن دينار في كتابه "المؤنس" : "لو سئلت عن ثلاث لأجبت بلا ولو قطع رأسي لو قيل لي هل رأيت أسرّ من جامع الزيتونة لقلت لا وهل رأيت أصلح من الشيخ ابراهيم اللقاني لقلت لا وهل رأيت أكرم من حمودة باشا المرادي لقلت لا".
|